الشيخ محمد الصادقي الطهراني

164

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

غيّبا فيها ، ومن ثم - / وبعد تثبيت القصة - / يأتي دور العرض لقتلهم نفسا وتدارئهم فيها ، ولها إشارة في التوراة « 1 » تلفيقا دقيقا رفيقا للواقع المغفول عنه بالواقع المشار إليه فيها وليذكّروا ماضيهم فيعرفوا من هم ؟ . وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ 67 . يقولها لهم موسى لمّا راجعوه بشأن القتيل المجهول أمره ليوضّح لهم ، وإذا هم بأمريناسب في قياسهم سؤلهم وسؤالهم ، وهو في نفس الوقت هتك لما يحترمونه من البقرة لحد عبدوها لفترة ، بل « وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ » ( 2 : 93 ) ثم إذا كانت هناك صلة فلتكن إحياء الميت بذبح البقرة وذلك هو أبعد البعد صلة بأمرهم ! فكيف - / إذا - / يذبحون بقرة ؟ ولا تمتّ بصلة قريبة ولا بعيدة لمعرفة القاتل ، أم كيف يعرف القاتل بقتل آخر ! لكنهم تناسوا الحكمة الربانية الخفية في أوامره ، الجليلة في تطبيقاتها ، كما جربوها ردحا بعيدا من الزمن ، فتثاقلوا في الائتمار ، واثاقلوا في

--> ( 1 ) . في الأصحاح الحادي والعشرين من سفر التثنية : 1 إذا وجد قتيل في الأرض التي يعطيك الرب‌إلهك لتمتلكها واقعا في الحقل لا يعلم من قتله 2 يخرج شيوخك وقضاتك ويقيسون إلى المدن التي حول القتيل 3 فالمدينة القربى من القتيل يأخذ شيوخ تلك المدينة عجلة من البقر لم يحرث عليها لم تجر بالنير 4 وينحدر شيوخ تلك المدينة بالعجلة إلى وادي دائم السيلان لم يحرث فيه ولم يزرع ويكسرون - / عنق العجلة في الوادي 5 ثم يتقدم الكهنة بنو لاوي لأنه إياهم اختار الرب إلهك ليخدموه ويباركوا باسم الرب حسب قولهم تكون كل خصومة وكل ضربة 6 ويغسل جميع شيوخ تلك المدينة القريبين من القتيل أيديهم على العجلة لمكسورة العنق في الوادي 7 ويصرحون ويقولون أيدينا لم تسفك هذا الدم وأعيننا لم تبصر 8 اغفر لشعبك إسرائيل الذي فديت يا رب ولا تجعل دم بريّ في وسط شعبك إسرائيل . فيغفر لهم الدم فتنزع الدم البريّ من وسطك إذا عملت الصالح في عيني الرب